الرئيسية / مقالات وتحاليل / بقلم الإعلامي نور الدين العويديدي : تحية لسى نجيب الشابي.. لقد استعاد ما في نفسي له من احترام

بقلم الإعلامي نور الدين العويديدي : تحية لسى نجيب الشابي.. لقد استعاد ما في نفسي له من احترام

تحية لسى نجيب.. لقد استعاد ما في نفسي له من احترام

 

خلال جولة مشي على القدمين لم أمارسها منذ أسابيع، ما تسبب لي في صداع وتعب متواصل، استمعت بانتباه شديد لحوار السيد أحمد نجيب الشابي اليوم في إذاعة موزاييك مع إلياس الغربي في برنامج من ساعة كاملة من منتصف النهار حتى الواحدة ظهرا.. لكني استمعت إليه مسجلا بعد الخامسة مساء.

خلال الاستماع الذي استمر ساعة كاملة تولدت لدي العديد من الملاحظات حول الحوار مع رجل التقيت به مرارا وكنت من المعجبين به.. وحين قامت الثورة نهاية 2010 كان ضيفا على الجزيرة بدعوة مني.

– سي نجيب أثبت أنه ديمقراطي حقيقي وانه مؤمن بالثورة التي يعتبرها من أعظم الإنجازات التونسية والعربية. وحين واجهه إلياس الغربي بأن الحريات لا تطعم الجائع خبزا رد عليه سي نجيب بأن علينا أن نسجل ان الثورة والحريات والديمقراطية التي نعيشها أمر غاية في الأهمية والعظمة وأن النقائص لا تشطب الإنجازات الكبرى ولا تقلل من قيمتها.

– سي نجيب أثبت هذه المرة على غير العادة أنه ليس مستعجلا على قطف الثمار بخلاف سلوكه بعد الثورة مباشرة. فهو يرى الان أن الحوار الوطني يجب أن لا يمس لا بالبرلمان ولا بالحكومة وانه لا يستعجل الانتخابات الان.. فموعد الانتخابات هو 2024. ويجب التقيد بالرزنامة الزمنية لذلك. وان المطلوب الان هو حوار حول المشاكل الاقتصادية و الاجتماعية وخاصة مالية الدولة وقدرة البلاد على الإنتاج والانتاجية و التصدير للخارج بما يضمن توازن دخل البلاد وصرفها حتى لا تسقط في الديون.

– سي نجيب جدد تأكيده ان الحاجة ماسة لمناقشة هادئة للنظام السياسي والقانون الانتخابي تمهيدا لانتخابات 2024. وسي نجيب أكد أيضا على أن الانتخابات الان بالطبقة السياسية الحالية لن تنتج إلا مجلسا مثل المجلس الحالي. لكنه وجه نقدا مبطنا لمحمد عبو. فهو لا يرى حاجة لنشر الجيش ولا لاعتقال سياسيين.. يرى ضرورة الحفاظ على المسار الديمقراطي وإنجاحه باستكمال نقصه في الميادين الاقتصادية و الاجتماعية.

– سي نجيب على خلاف رأي النقاد فيه لا يرى نفسه رجلا فاشلا.. يعتبر انه رجل ناجح وانه رأى في حياته كل ما حلم به حين كان شابا.. فقد تحققت الحريات ونجحت الحركة التقدمية وصارت البلاد أفضل من ذي قبل على صعيد الحريات و الحقوق واستقلال القضاء وغيرها. هنا نخالفه قليلا.. فسي نجيب كان بعد الثورة صاحب رصيد سياسي هائل لكنه بدده تبديدا عجيبا.. وانتقل من كونه الرئيس غير المتوج إلى شخص هامشي بسبب اختياراته الخاطئة بعد الثورة.

– سي نجيب بدا لي نرجسيا جدا، غير قابل لمراجعة مساره وخياراته الخاطئة. فهو يعتبر مشاركته في حكومة الغنوشي أعظم قراراته كما يرى.. لأنه كان يريد بمشاركته تلك في تلك الحكومة مصالحة بين القديم (النظام) والجديد الثوري.. كما قال.. وهو يرى أن قرار مشاركته تلك لم تأثر على شعبية حزبه. لكنه لم يتطرق لا هو ولا مستضيفه إلى سبب هزيمته المدوية في انتخابات 2011، ولا قراراته الخاطئة بعدها في عدم الانضمام للترويكا وهو الذي انضم لحكومة محمد الغنوشي.. كنت اتمنى لو كنت حاضرا لأساله عن ذلك.. لكن المذيع الذي قد يكون همه إعادة إرجاع سي نجيب للمشهد لا مساءلته بجدية عن قرارات كبيرة خاطئة انتهت إلى تهميشه كفرد وكحزب.. وانتهت في وجه آخر منها إلى إعادة النظام القديم مع الراحل السبسي واليوم مع النسخة المشوهة عبير موسي.

– لقد بدا لي أن سي نجيب في سلوكه السياسي حداثيا إيديولوجيا أكثر مما هو حداثيا ديمقراطيا. فلو انه انخرط مع الترويكا عام 2012 ربما كان مسار الثورة ومسار الانتقال الديمقراطي غير مسارها الحالي.. واعلم آنه عرض عليه منصب وزير خارجية في حكومة حمادي الجبالي لكنه رفض ذلك واعلن مبكرا الدخول في المعارضة.. كان قابلا بالعمل مع محمد الغنوشي وحكومة ابن علي وغير قابل للعمل مع من اختارهم الشعب في أول انتخابات بعد الثورة.. مع ذلك أكبر فيه اليوم تأكيده عظمة الثورة والسعي لاستكمال النجاح السياسي للثورة بالنجاح الاقتصادي و الاجتماعي..

– عام 2011 وفي الايام الأولى للثورة جرى لي نقاش مع السيد نجيب الشابي على هامش استضافته في نشرة من نشرات الجزيرة في استوديو في تونس بدا لي سي نجيب عدوانيا جدا تجاهي.. وحين لم يفحمني بحججه شعرت أنه صارت نفسه ضيقة من الحوار معي.. صار يصرخ في وجهي بشكل لم أتوقعه منه وانا الذي كنت أعتبره صديقا. من ذلك اليوم فهمت أن عقدة سي نجيب ان يصبح رئيسا.. وأنه يرى في الإسلاميين عقبة أمام طموحه.. في ذلك اليوم لو عرض سي نجيب والشيخ راشد في انتخابات الرئاسة كنت سأختار سي نجيب.. لكن مسار الرجل لاحقا أثبت أنه ماهر جدا في تبديد رصيده ومعاداة أصدقائه..

اليوم وقد جرت في النهر مياه كثيرة أكبر في سي نجيب دفاعه القوي عن الثورة وتمسكه باستكمال نجاحها بالنجاح في الميادين الاقتصادية و الاجتماعية.. وهذا يجعلني استعيد الاحترام الكبير الذي كنت اكنه له.

عن admin

شاهد أيضاً

بقلم الأستاذ الخال عمار الجماعي : من الحزم سوء الظنّ بالنّاس… ملاحظات حول محمد الغرياني ..

ملاحظات حول “محمّد الغرياني” ———— قد يبدو الأمر الآن بلا فخر ذكر حادثة جدّت بكليّة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: