الرئيسية / مقالات وتحاليل / بقلم المدونة حميدة الجميلي : تونس العارية … كيف تصنع الشعوب دكتاتوريها من العام إلى التونسي الخاص؟

بقلم المدونة حميدة الجميلي : تونس العارية … كيف تصنع الشعوب دكتاتوريها من العام إلى التونسي الخاص؟

تونس_العارية

 

كيف تصنع الشعوب دكتاتوريها من العام الي التونسي الخاص؟

لا يولد الانسان ديكتاتورا بالفطرة انما والداه والمجتمع يضعان له اللبنة الاولى من خلال التربية ثم الحاشية من خلال التطبيل والتضليل كما الشحاذين على عتبات الحكام ثم الشعب بالخنوع والركوع ببساطة أكثر لا تصدق الشعوب الموءودة ان الله نفخ فيهم من روحه فعندما يعتلي الحاكم سدة الحكم يحاول اختبار الحدّ الأقصى لكرامة مواطنيه ليعرف بعدها تموقعهم في فترة حُكمه اما ان يكونوا أمامه او تحت نعاله.

مثلا :

– يضحك الديكتاتور بدون أيّ سبب في اجتماع و يقهقه كالأخرق، فإذا ضحك المحيطون به من وزراء ومستشارين وكبار المسؤولين وما يسمى بعلية القوم، فقد ضمن لنفسه خطّ الدفاع الأول،

– عندما يأتمر “الامنيون” (وضعتها بين معقفين عمدا) بأمره ثم يزيدون من جرابهم ما تيسر من شر وسادية إجرامية يعرف الحاكم انه امتلك #الزبانية وضمن خط الدفاع الثاني،

– إذا ضحكت الجماهير، وصفقت، وباركت، ورقصت رقصة الديك المذبوح، فهذا يعني أن العبودية تمتد في طول البلاد وعَرضها وضمن خط الدفاع الثالث وأصبح حاكما ثلاثي الابعاد “حاشية زبانية شعب”

 

عندها ينفخ الحاكم ريشه َوهو عادة ما يكون “رجلا” بينه وبين السياسة بعد اللفظين اسرائيل وفلسطين المحتلة، لتكون مهمته الأولىَ رقبة الشعب، وقتل روح المواطنة ومسح أيّ ثقة بالعدالة واي نخوة بالروح البشرية التي كرمها رب العباد حيث كان الخلق متزامنا مع تكليفه بمهمّة عمارة الأرض، قال الله عزّ وجلّ: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً).

في التخصيص الان :

بعد ان تمكن رؤسائنا الثلاث (بدرجات مختلفة) ومن والاهم من اذيال من جعل خطاب الانتخابات ناعما نعومة صوت نجاة الصغيرة وحالما كحلم دودة القز بان تصبح فراشة تعيش ابد الدهر ناسية ايادي الاطفال وكراس الذكريات مقدمة لسادية غيرِ مفهومة، وكلما مرَّوا بمرحلةِ من مراحل الغطرسةِ والقمع والخُيلاء قفزوا الى أخرى، موزعين يمينا وشمالا تبسيمات ماكرة تطورت النرجسية لديهم فأصبحتْ بألف جناح وانطلقوا في تجفيف ماء الحياة للتونسيين، قد تنتهي آخر قطرة يترشفها مواطن مع نهاية ولايتهم .لأنه عرفوا أنَّ التخلي عن ارض عليسة لا يحتاج لموافقة الشعب، وأن الدولة قابلة للبيع تحت اسماء مختلفة مديونية قروض جهل تفقير ممنهج غلاء اسعار زيادات علاقات خارجية لا تغني ولا تسمن من جوع لا تراعي مصلحة تونس وانبرى كل منهم يغني على ليلاه.

 

ففرنسا وقطر وغيرهما يعرفون أن القائد الذي عرض بيع نفسه يمكن أن يبيع وطنه وسط تصفيق حاد من الشعب، كما عرف الحاكم القائد أن تآكل تونس لن يستثير نخوة الوطنية، إلا من ثلة قليلة ما تزال عاشقة لمقاطعة افريكا التي لعبت أدوارا هامة في التاريخ القديم منذ عهد الفينيقيين والقرطاجيين والونداليين والرومان إبان الحكم الروماني لها والتي سميت باسمها كامل القارة على اسم أحد ملوك العرب التتابعة باليمن إفريقش بن ذي المنار.

 

ماذا فعل رؤساء الحكومات المتعاقبة بعد الثورة إثر خطبهم الناعمة؟

أولا عرفوا أن اللجان التي تكونت ووضعت أمامهم وأمام العالم عشرات الصفحات المفصلة عن جرائم الامن والتيارات المختلفة وحثالة بن علي، لن تحرك تونسيا من بيته إلى الشارع بتعلات ما انزل الله بها من سلطان يمكن تلخيصها في الأيديولوجيا والمصالح الحزبية الضيقة ولا أهمية للوطن والمواطن امامها،

 

ثانيا عرفوا ان النيابة لن تأمر بإعادة محاكمة المجرمين والسفــّـاحين والقناصين الذين ذابوا كما يذوب أي جسم في حمض الهيدروفلوريك Hydrofluoric acid بعد ان طوعوا العدالة فكانت أحكام التأجيل والبراءة انتقامــا من الشعب التونسي وأبنائِه الذين غضبوا مرة في ثلاثة عقود، وخرج المجرمون من سجون الرفاهية واحدًا تلو الآخر مع ضمانة أن لا يمسهم سوء أمام الشعبِ، رافعين اصابعهم الوسطى في وجوه أبناء الثورة وقبور شهدائها وتراجعتْ الشجاعة إلا من حفنةٍ قليلةٍ من ابناء الغضب، وللأسف قامت العدالة الضائعة بصناعة المواطن اليائس من أيّ تغيير وقريبا سنعود الى الحاكم الواحد الأوحد ولأنا ربكم الأعلى بعد ان تحجبتْ الدولة، وتنقبتْ العقول،

 

ثالثا الانتقال الى مرحلة صناعة الخوف وهو ميدان واسع لممارسة الضبط الاجتماعي والسياسي

وزرعوا على وجه السرعة عالـَما مخيفا، ومفزعا من الجهالة، وتم نزع مفاهيم الوعي والحرية والثقافة. فعندما يخاف الناس يكونون أكثر استعدادًا لقبول إجراءات تنتقص من حرياتهم الشخصية، بل حتى من مقومات حياتهم الأساسية باستعمال العصى الأمنية والقمع البوليسي وباستغلال الوجوه الجديدة والصغيرة في السن لأنها أكثر مرونة من غيرها وبالتالي المشيشي مثلا يعرف الآن أنه لو وقف يخطب خطبته الجهلاء وبدأها بقولــه: أيها التونسيون، يا ولاد “الحلوف” فسيضحك البعض، ويصفق البعض الثاني، ويصمت من الدهشة أو الرعبِ البعض الثالث ويبقى أصحاب العقول النيرة في التسلل فاغرين افواههم من هول الصدمة.

رابعا افراغ التعليم من مهمته الأساسية بمحاولة اظهار المعلم والأستاذ في ثوب المستغل لان تأسيس نظام قمعي يخضع له المجتمع يحتاج الي الهيمنة على المدارس والجامعات وهذا ما وقع في تونس حين أصبحنا نفضل مسجدا عن مدرسة ومستشفى لعلاج السرطان، فنحن في عهد إقامة صلاة الجماعة في المترو، وقريبا فوق أسطح الحافلات والقطارات ونحن في زمن تباع المحرمات على قارعة الطريق والمنكر بجانب مستلزمات الأطفال.

خامسا الهيمنة الإعلامية من خلال جمع الأخبار والأحداث وإعادة التعامل معها بفنيات وتقنيات متنوعة لتأخذ طابع التصنيع ثم تقدم للجماهير في قوالب إخبارية وأجناس إعلامية بعضها درامي يصعب التخلص من تأثيرها العام ومنها يصبح للخوف المُصنع إعلاميًا سلطة للباث على المتلقي.

 

وهذا نتيجة طبيعية للتآمر على ثورة 14/17،

التونسيون يعيشون سنوات الجُبن الجمعي، ويرفضون الحديثَ المكشوف، ويؤيدون حاكمهم قبل أن يرشح نفسه، بل إن كثيرين ينسحبون من الصداقات التواصلية، ومن وضع لايك بحجم طرف الاصبع حتى لا يراها رجل أمن، فالمستقبل للخائفين، هم سعداء

عن admin

شاهد أيضاً

بقلم ذاكر بنصوف : ثورة دونالد ترامب العالمية ….

#صباح_الخير … #ثورة_ترامب_العالمية … لسائل أن يسأل ما الذي حدث بالفعل في أمريكا ؟؟؟ دعك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: